السيد تاج الدين العاملي

125

التتمة في تواريخ الأئمة ( ع )

ثمّ جمع الناس وأمرهم ببيعة الرضا ( عليه السلام ) ، ووضع للرضا ( عليه السلام ) وسادتين عظيمتين فجلس عليهما ، وأمر الناس ببيعته ، ورفع الرضا ( عليه السلام ) يده فتلقّى بظاهرها وجه نفسه ، وبباطنها وجوههم ، فقال له المأمون : ابسط يدك للبيعة . فقال : « إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) هكذا كان يبايع » فبايعه الناس ويده فوق أيديهم . وقام الخطباء والشّعراء وذكروا فضل الرضا ( عليه السلام ) وشاع أمره ، وضربت الدراهم باسمه ، وخطب له على المنابر « 1 » ، وكانت قبائل بني العبّاس يلومون المأمون على فعله ، فيردّ كلامهم بالتوبيخ والتعنيف ، وكان من أحسن ما قال لهم في ذلك : أنتم نطف السّكارى في أرحام القيان « 2 » « 3 » . ونقل عن بعض أصحاب الرضا ( عليه السلام ) أنّه لمّا جلس في الخلع وقام الشّعراء والخطباء وخفقت الألوية على رأسه ، قال بعض خواصّه : فنظر إليّ وعندي فرح ، فأشار إليّ فدنوت منه ، فقال لي : « لا تشغل قلبك بهذا الأمر ولا تستبشر فإنّه لا يتمّ » « 4 » . ثمّ غلب على المأمون الشّقاوة وحبّ الدنيا والحميّة الجاهليّة في هدم ما بناه ، ونقض ما أبرم ، وسدّ باب الجنّة بعد فتحه ، وفتح باب النار بعد سدّه ، فانحرف رأيه عن الرضا ( عليه السلام ) وعمل على قتله . وذكر من أسباب ذلك أنّ الرضا ( عليه السلام ) كان يكثر من وعظ المأمون وأمره

--> ( 1 ) مقاتل الطالبين : 375 ، الإرشاد : 309 ، روضة الواعظين 1 : 224 ، إعلام الورى : 333 ، كشف الغمة 2 : 275 ، الفصول المهمة : 255 . ( 2 ) القيان : جمع قينة ، وهي الأمة المغنية . « لسان العرب - قين - 13 : 351 » . ( 3 ) كشف الغمة 2 : 284 . ( 4 ) كشف الغمة 2 : 277 ، الفصول المهمة : 256 .